عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
185
اللباب في علوم الكتاب
وأمّا هو فاشتهر في ألسنة النّحاة أنه عربيّ ، وفيه نظر ؛ لأنّ الظّاهر من كلام سيبويه « 1 » لمّا عدّه مع نوح ، ولوط أنّه أعجمي ، ولأن : أبا البركات النّسّابة الشّريف حكى : أن أهل اليمن تزعم أنّ يعرب بن قحطان بن هود هو أوّل من تكلّم بالعربيّة وسمّيت به العرب عربا ، وعلى هذا يكون « هود » أعجميا ، وإنّما صرف لما ذكر في أخوته نوح ولوط . وهود اسمه عابر بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح . فصل في نسب هود اتّفقوا [ على ] أن هودا ما كان أخاهم في الدّين ، واختلفوا في أنّه هل كان هناك قرابة أم لا . قال الكلبيّ : « كان واحدا منهم » « 2 » . وقال آخرون : كان من غيرهم ، وذكروا في تفسير هذه الأخوة وجهين « 3 » : الأول : قال الزّجّاج « 4 » : كان من بني آدم ، ومن جنسهم ، لا من الملائكة ، ويكفي هذا القدر في تسمية الأخوة ، والمعنى : أنّا بعثنا إلى عاد واحدا من جنسهم ، ليكون الفهم والأنس بكلامه وأفعاله أكمل ، ولم يبعث إليهم من غير جنسهم مثل ملك أو جني . قال ابن إسحاق : وكان أوسطهم نسبا ، وأفضلهم حسنا . روي أن عادا كانت ثلاث عشرة قبيلة ينزلون الرّمال ، وكانوا أهل بساتين وزروع وعمارة ، وكانت بلادهم أخصب البلاد ، فسخط اللّه عليهم ؛ فجعلهم مفاوز لأجل عبادتهم الأصنام ، ولحق هود حين أهلك قومه بمن آمن معه بمكّة ، فلم يزالوا بها حتى ماتوا . الثاني : « أخاهم » أي صاحبهم ، ورسولهم ، والعرب تسمّي صاحب القوم أخا القوم ، ومنه قوله تعالى : كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها [ الأعراف : 38 ] أي : صاحبتها ، وقال عليه الصّلاة والسّلام : « إن أخا صداء قد أذن » يريد صاحبهم « 5 » . فصل في مكان قوم عاد اعلم أنّ عادا قوما كانوا باليمن بالأحقاف . قال ابن إسحاق : « والأحقاف : الرّمل الذي بين عمان إلى حضرموت » « 6 » . واعلم أن ألفاظ هذه القصّة موافقة للألفاظ المذكورة في قصّة نوح - عليه السّلام - إلا في أشياء :
--> ( 1 ) ينظر : الكتاب 2 / 19 . ( 2 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 14 / 126 ) . ( 3 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 126 . ( 4 ) ينظر : المصدر السابق . ( 5 ) أخرجه أبو داود 1 / 352 كتاب الصلاة : باب في الرجل يؤذن ويقيم آخر ( 514 ) والترمذي في السنن 1 / 303 - 384 كتاب الصلاة : باب من أذن فهو يقيم ( 199 ) . وابن ماجة 1 / 237 كتاب الأذان : باب السنة في الأذان ( 217 ) والبيهقي 1 / 399 كتاب الصلاة : باب الرجل يؤذن ويقيم غيره . ( 6 ) ينظر : تفسير الرازي 2 / 126 .